نظم مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية في جامعة اليرموك محاضرة علمية لمجموعة من طلبة الجامعات الأمريكية، حول "استجابة الأردن للتأثيرات السياسية والاجتماعية للأزمة اللجوء السوري" وذلك ضمن برنامج "اللاجئون والصحة والعمل الإنساني" الذي تنفذه مؤسسة التعلم العالمية الأمريكية SIT ، والتي ألقاها الدكتور محمد بني سلامة من قسم العلوم السياسية، بحضور مديرة المركز الدكتورة آيات نشوان، ومديرة البرنامج الدكتورة بيان عبدالحق من الجامعة الأردنية.

 وفي بداية حديثه قال بني سلامة إن الأردن بلد محدود الموارد ويواجه تحديات على مختلف المستويات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وكونه من دول العالم الثالث فإن مسألة الاستقرار السياسي تعتبر من الأولويات التي يجب المحافظة عليها والتعامل معها بحرفية، مستعرضا موجات اللجوء التي مرت بها الدولة الأردنية منذ عام 1921 إلى الآن.

وأشار إلى ان بداية الأزمة السورية كانت عام 2011 وتعتبر من الأزمات الأطول والأكبر والأكثر تعقيدا في القران الحادي والعشرين،  حيث بدأت حركة اللجوء السوري إلى المملكة مما حتم عليها إنشاء مخيم الزعتري عام 2012 وهو ثاني أكبر مخيم للاجئين في العالم ويضم ما يقارب 650000 لاجئ، في حين أن العدد الكلي للاجئين السوريين في الأردن بلغ حوالي 1.5 مليون لاجئ، ما نسبته 15% من عدد سكان الأردن، الأمر الذي شكل استنزافا لموارد وإمكانيات الأردن في مختلف القطاعات كالصحة والتعليم والمياه والبنية التحتية.

وقال بني سلامة إن أي دولة تتعرص لتدفق لاجئين على أراضيها سوف تعاني من تأثيرات سلبية عديده على القطاعات التعليمية، والصحية، والاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والبيئية، لافتا إلى تداعيات اللجوء السوري من الناحية السياسية والاجتماعية على المجتمع الأردني وهي: تأخر عملية الاصلاح، والتأثير السلبي على الاستقرار السياسي والامان، حيث ان معظم تقارير المنظمات الدولية كالبنك الدولي أشارت إلى تناقص نسبة الامان والاستقرار السياسي في الأردن بعد الأزمة السورية، إضافة إلى ظهور بعض المجموعات الإرهابية والمتطرفة والأشخاص الذي حاولوا زعزعة امن الأردن، والضغوطات التي مارستها بعض الدول كدول الخليج العربي على الحكومة الأردنية لتغير مواقفها تجاه بعض القضايا، مما تتطلب من النظام الأردني التعامل مع القضايا بحكمة وروية، ومحاولة موازنة سياساتها وعلاقاتها الخارجية واستقراراها السياسي.

وأضاف بني سلامة أن من التأثيرات السلبية كذلك تزايد حجم الانفاق الحكومي على الأمور العسكرية، وقضية الهوية الوطنية التي أرقت المجتمع الأردني خلال فترة اللجوء السوري، وتزايد نسبة الفساد والانقسامات في المجتمع.

وكانت الدكتورة نشوان قد رحبت في بداية المحاضرة بالطلبة المشاركين، مستعرضة نشأة المركز عام 1997، أهدافه التي تتمثل بإجراء وتشجيع إجراء البحوث والدراسات المتعلقة بقضايا اللجوء والنزوح التي تتفاقم يوما بعد يوم، واقتراح تدريس مساقات تتعلق بالهجرة القسرية في الجامعة كمتطلبات اختيارية في الخطط الدراسية للطلبة، وتنمية الوعي والإدراك بقضايا اللجوء والنزوح التي أصبحت تبعاتها المتعددة تؤثر على البشرية جمعاء، وعقد المؤتمرات والندوات حول مختلف القضايا ذات العلاقة بقضايا اللجوء والنزوح، واستقطاب الدعم من الجهات المانحة داخلياً وخارجياً لتنفيذ الأبحاث والمشاريع، وتدريب كوادر محلية وإقليمية عاملة في مجال رعاية اللاجئين لتكون قادرة على مجابهة الأحداث الطارئة، مشيرة إلى بعض الانشطة التي نفذها المركز مؤخرا.

وفي نهاية المحاضرة أجاب بني سلامة على أسئلة واستفسارات طلبة الجامعات الأمريكية.

Back to top

014373

جميع الحقوق محفوظة ©، مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية.